أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

مقدمة 5

سمط اللآلى في شرح أمالي القالي

من كتاب ( الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ) « 1 » لابن بسّام عبد الملك بن المنصور المولود بلشبونة 477 ه والمتوفّى أوائل 543 ه : « ومنهم الوزير أبو عبيد البكرىّ وكان بأفقنا آخر علماء الجزيرة بالزمان ، وأوّلهم بالبراعة والإحسان ، وأبرعهم في العلوم طلقا « 2 » ، وأنصعهم في المنثور والمنظوم أنقا ، كأنّ العرب استخلفته على لسانها ، والأيّام ولّته زمام حدثانها ، ولولا تأخّر ولادته لأنسى ذكر كنيّه « 3 » المتقدّم الأوان ، ذرب لسان ، وبراعة إتقان ، لا يجمع الزمان « 4 » حبّة ، إلّا كما كتبه ، ولا يهزّ البرق حسامه ، إلّا كما يصرّف أقلامه ، ولا يتدفّق البحر إلّا كما يجيش صدره ، ولا يكون السحر إلّا كما يروق نظمه [ ونثره ] وله تقدم « 5 » سبق ، وسلف صدق . وقد كان لسلفه بغربىّ جزيرة الأندلس إمرة « 6 » قعدوا منها مقعد أكابر الأمراء من الخروج عن الطاعة ، والاستبداد عن الجماعة ، ولهم في ذلك وللمعتضد قريع أقرانهم ، الذي طمّ واديه على قريانهم « 7 » ، أخبار ذكرها ابن حيّان وقد ألمعت منها بلمع ليتّصل الكلام ويستقيم النظام : ( فصل في أخبار البكريّين من أمراء المغرب ) قال « 8 » ابن حيّان لمّا تولّى الوزير أبو الوليد [ ابن ] جهور الإصلاح بين ابن الأفطس والمعتضد بعد امتداد شأوهما في الفتنة وسنّى اللّه السلم بينهما في ربيع الأوّل سنة ثلاث وأربعين اعتدى بعد ذلك المعتضد على جاريه ابن يحيى أمير لبلة وأبى زيد البكري أمير شلطيش وأونبة « 9 » فأخرجهما عن سلطانهما الموروث وحصل له عملهما بلا كبير مؤونة وضمّه إلى سائر عمله العريض وازداد بذلك المعتضد سلطانا وقوّة . وذلك أنه لمّا خلا وجهه من المظفّر ابن الأفطس فرغ لابن يحيى بلبلة وصمّم « 10 » في قصده بنفسه فنزل ابن يحيى له عن لبلة وخرج عن البلد وانزعج إلى قرطبة ووردها وكان مسلوب الإمارة لائذا بكنف ابن جهور سادّ الخلّة ومأوى الطريد وكان من الغريب النادر أن شاركه المعتضد بقطعة من خيله وصّلته إلى مأمنه بقرطبة . ثمّ سقط النبأ بعد بامتداد يده إلى البكرىّ بولبة « 9 » وشلطيش . وكان هذا

--> ( 1 ) نسخة دار الكتب المصرية أدب 1348 ج 2 ص 140 - 142 وهي مغربية الخط غامضة الريط وقد أصلحت بعض أودها وأخرى بها بالنسخ انتسخت عنها وهي تفضل عليها في التحريف . ( 2 ) الطلق محركا النصيب ، والأتق الاعجاب . ( 3 ) أبى عبيد القاسم بن سلام صاحب الغريب المصنف . ( 4 ) أي إن وصف الحبوب في السنابل لا يكون أبدع من مؤلفاته التي أتقن صنعها . ( 5 ) كذا . ( 6 ) الأصل أمراء . ( 7 ) جمع قرى ( كأمير ) الماء مسيله إلى الروضة وهو من المثل جرى الوادي فطم على القرى . ( 8 ) أبو مروان مؤرخ الأندلس والأصل أبو حيان مصحفا . ثم وجدت الأستاذ دوزى نشر مقال ابن حيان في نتفه التي جمعها في أخبار آل عباد سنة 1846 م 1 / 252 و 3 عن نسخة أخرى فقابلت ما هنا به . ( 9 ) المعروف أونبة وفيما يأتي أولبة وولبة واللّه أعلم . ( 10 ) الأصل صم دوزى ضم .